دلوعـــة الغيـــم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

فالله خير حافظاً

اذهب الى الأسفل

فالله خير حافظاً Empty فالله خير حافظاً

مُساهمة من طرف سوسو في الأحد يونيو 29, 2008 9:57 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


تفكر ساعة……
فالله خير حافظاً

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على افضل المرسلين، وعلى آله وصحبهِ أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد

خذ غرفة بقبضتك من أشتات بذور الأزهار والأشجار، تلك البذيرات المختلطة والحبات المختلفة الأجناس والأنواع وهي المتشابهة في الأشكال والاجرام؛ ادفن هذه البذيرات في ظلمات تراب بسيط جامد ثم اسقها بالماء الذي لا ميزان له ولا يميز بين الأشياء فأينما توجهه يسيل ويذهب، ثم عد إليه عند الربيع لترى كيف تتمايز تلك البذيرات المتماثلة ويفترق بعضها عن البعض الآخر. فهذه البذيرات قد صارت شجرة تين تنشر نعم الفاطر الحكيم وتمدها إلينا بأيدي أغصانها، وهاتان البذيرتان المتشابهة قد صارتا زهرة الشمس وزهرة البنفسج، وأمثالها كثير من الأزهار الجميلة التي تتزين لأجلنا وتواجهنا بوجه طليق مبتسم متوددة إلينا، وهناك بذيرات أخرى قد صارت فواكه طيبة نشتهيها وسنابل ملئا وأشجاراً يافعة تثير شهيتنا بطعومها الطيبة وروائحها الزكية وأشكالها البديعة فتدعونا إلى أنفسها وتفديها إلينا. حتى نمت تلك البذيرات نمواً واسعاً إلى حد صارت تلك الغرفة منها -بإذن خالقها وحفظه- حديقة غناء وجنة فيحاء مزدهرة بالأزهار المتنوعة والأشجار المختلفة.
لقد أظهرت كل بذرة بتجلي اسم الله الحفيظ وإحسانه ما ورثته من ميراث اصلها بلا نقصان وبلا التباس قال تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم: ((وربك على كل شيء حفيظ)) (سبأ: 21).

فالحفيظ سبحانه وتعالى قد صان بقدرته هذا الوجود من الضياع والانحلال، وحفظ الكون من الدمار والاختلال، فإذا تفكرنا كيف أن الأرض التي نعيش عليها كرة معلقة في الفضاء، من يمسكها؟ ألا نعرف بعض معاني الحفيظ، ونرى بعض آثار حفظه؟
وهذه الأرض الكروية الشكل على محيطها نقيم المباني ونسكن فيها، وتجري الأنهار كيف لا تقع هذه المباني وتخر الأنهار؟ والأرض تدور وتلف حول نفسها وحول الشمس، فمن يحفظها؟
هذه السماوات التي نراها بأعيننا فوقنا كيف لا تقع على الأرض؟
هذه النجوم التي نراها تزخر بها السماء تجري وتدور بسرعات رهيبة وفي اتجاهات شتى، كيف لا تتصادم وكيف لا تتقارب؟
بسم الله الرحمن الرحيم: ((إن ربي على كل شيء حفيظ)) (هود: 57).

ومن دلائل التجلي لأسم الله الحفيظ في جسم الإنسان، الجلد الحافظ للجسم:

• فالجلد يحفظ الجسم من الحر الشديد، ويحفظ درجة حرارة الجسم ثابتة لا تتبدل وذلك بمساعدة الأوعية الدموية والغدد العرقية المنتشرة فيه.
• ويحفظ الجسم من الصدمات والكدمات وذلك بواسطة الخلايا الضامة الموجودة تحت الجلد.
• يمثل الجلد الدرع الأول الذي يمنع وصول البكتريا إلى الجسم، وما أكثرها في البيئة من حولنا، فخلايا البشرة تتركب من طبقات متعددة بحيث تتماسك فيما بينها قد يصل عددها إلى 25 طبقة متراكمة فوق بعضها متراصة متماسكة الجوانب، وإذا حدث أي خدش في بشرة الجلد وجدت البكتريا طريقاً سهلاً إلى داخل الجسم.
• يحفظ الجلد مادة البلازما الموجودة في الأوعية الدموية ويمنع تسربها، فعند الحروق قد يصل هذا التسرب إلى حد أن يسبب صدمة دورانية مع انخفاض ضغط الدم وتشنج عضلة القلب.
• تتجمع بعض خلايا البشرة على هيئة تجمعات تسمى خلايا (لانجرهانز) وهي خلايا مناعية تتعرف على أي أجسام غريبة تغزو الجلد لتحث خلايا المناعة الليمفاوية على الاستعداد والتصدي لهذه الأجسام الغريبة.
• تتجدد خلايا البشرة بمعدل مليون خلية جديدة كل أربعين دقيقة تقريباً، بحيث تهاجر الخلايا من أسفل إلى أعلى سطح البشرة ليحل محلها خلايا قاعدية جديدة اكثر شباباً وحيوية.
• يلعب الجلد دوراً حيوياً في حفظ الجسم من عوامل البيئة التي تحيط به، فيستشعر المؤثرات الحسية التي تعتري الجسم من تغيرات حرارية والآم ولمس وضغط، والبوصة المربعة الواحدة من الأدمة تحتوي على 1000 مستقبل وليف عصبي.
• تنشأ في أدمة الجلد خلايا تلوين خاصة عنكبوتية الشكل تحتوي على مادة الميلانين (التي تحدد لون الجسم) فهي اكثر تركيزاً في الأشخاص داكني اللون، فنجد أن سكان المناطق الاستوائية التي تقترب فيها الشمس من الأرض يكسب لون جلدهم السواد ويكتسب أهل الشمال من الكرة الأرضية بياض الجلد لبعدهم عن الشمس… فما الحكمة من وراء ذلك؟
إن لمادة الميلانين خاصية بيولوجية هامة جداً وهي أنها تمتص أشعة الشمس فوق البنفسجية التي تضر الجسم والتي تكثر بطبيعة الحال عند المناطق الاستوائية، وامتصاص مثل هذه الأشعة الضارة يحمي الجلد من التجعد والانكماش والترهل ويقلل من خطورة الإصابة بسرطان الجلد.
إن هذه الحقيقة المدهشة واحدة من الآيات البينات الدالة على عظمة وحكمة وقدرة الخالق جل جلاله والتي تتجلى بوضوح للعلماء الذين يدركون هذه الحقائق التفصيلية العجيبة، كما ذكر ذلك القرآن الكريم في سورة الروم، بسم الله الرحمن الرحيم: ((ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم والوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين )) (الروم: 22).

أنظر من خلال تلك الحقائق العلمية الباهرة إلى الحفيظ جل جلاله… واعلم أن هذا كله هو مجرد أمثلة بسيطة على ما في جلد الإنسان من آيات حفظ الله الباهرة والتي تزيد الإنسان إعجاباً وانبهاراً وأيماناً كلما زاد علمه ودقت معارفه.

 وفوق الجلد خلق الله لنا مخلوقات عجيبة جداً وهي نوع من أنواع البكتريا تستضيفها خلايا البشرة وتتعايش معها، يبلغ أعداد هذه البكتريا الملايين في السنتيمتر المربع الواحد من الجلد. وجد العلماء أن هذه المخلوقات مفيدة للجسم حيث أنها تفرز أحماضاً دهنية تمنع تكاثر الجراثيم الضارة فتحفظ بذلك جسم الإنسان منها!!، بسم الله الرحمن الرحيم: ((إن ربي على كل شيء حفيظ)) (هود: 57).

 والآن إذا علمت هذا كله عن آيات الحفظ التي تتجلى في جلد الإنسان وفي المخلوقات الحافظة التي تغطيه فاعلم أن حفظ الله سبحانه وتعالى أعم وأشمل.
فالحفيظ جل جلاله وكل بكل إنسان ملكين كريمين حافظين، يحفظون هذا الإنسان في نومه ويقظته من الجن والأنس والهوام ومن كل مكروه. قال تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم: ((له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله…)) (الرعد: 11).
"له معقبات" أي لهذا الإنسان ملائكة موكلة به تتعاقب في حفظه، يأتي بعضهم بعقب بعض، كالحرس في الدوائر الحكومية، كما في البخاري: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون في صلاة الفجر والعصر).
"يحفظونه من أمر الله" أي يحفظونه من الأخطار والمضار بأمر الله تعالى.
قال أبن عباس في هذه الآية: هم الملائكة يحفظونه بأمر الله فإذا جاء القدر خلو عنه. والمعقبات غير الكرام الكاتبين الذين ذكرهم الله تعالى في قوله، بسم الله الرحمن الرحيم: ((وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون)) (الانفطار: 10-12)، فإن هؤلاء موكلون بإحصاء عمل العبد خيره وشره.
وما اجمل وأروع اطمئنان قلب المؤمن ، إذ انه متيقن بأن له ملكين يحرسونه ويحفظونه كما هو حال الحراس الشخصيين الذين يحرسون ويحفظون الشخصيات المهمة في المجتمع.
وما اتقى وأورع قلب المؤمن إذ أنه متيقن بأن عليه ملكين حافظين يحفظون أقواله وأعماله فلا يقول إلا حلالا ولا يعمل إلا حلالا.

 وفوق الجلد وفوق المعقبات، حفظ الله تبارك وتعالى لعباده بقدرته وبرحمته التي وسعت كل شيء، بسم الله الرحمن الرحيم: ((فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين)) (يوسف: 64).
وكما جاء عن النبي محمد  في حديث أبن عباس  ((احفظ الله يحفظك…)) (رواه الأمام احمد)، يعني احفظ حدود الله وحقوقه وأوامره ونواهيه، يحفظك الله تعالى في دينك ودنياك وأخرتك. فيحفظ الله تبارك وتعالى عليك دينك وإيمانك في حياتك وعند موتك فيتوفاك على الإسلام، ويحفظك في بدنك وولدك واهلك ومالك، وفي الآخرة يقول تبارك وتعالى، بسم الله الرحمن الرحيم: ((وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود)) (ق: 31-35). والحفيظ من يحفظ جوارحه وقلبه عن الشهوة والغضب وخداع النفس وغرور الشيطان.
إن حفظ الدنيا قد يشترك فيه البر والفاجر ولكن حفظ الدين والإيمان للمؤمن فقط، فالله تعالى يحفظ للمؤمن دينه وإيمانه ويحول بينه وبين ما يفسده عليه بأسباب قد لا يشعر العبد بها، روي عن أبن عباس  في قوله تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم: ((واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه)) (الأنفال: 24)، قال: يحول بين المؤمن وبين المعصية.
خرج أحد الشباب المؤمنين مع رفقة فاسدة إلى معصية ، فلما هم بمواقعتها هتف به هاتف: ((كل نفس بما كسبت رهينة…)) فتركها. قال الحسن البصري ـ وذكر أهل المعاصي ـ هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم.


فمن حفظ حدود الله وراعى حقوقه تولى الله حفظه في أمور دينه ودنياه وفي دنياه وآخرته.


وهكذا أخي المؤمن يخلق لك الله تبارك وتعالى خلايا الجلد والتي تعد بالملايين لحفظك من الأضرار والأخطار والأوجاع والأمراض، إن كل خلية من خلايا الجلد هي آية عظيمة من آيات حفظ الله تبارك وتعالى.


ثم يخلق لك المخلوقات العجيبة المدهشة (البكتريا) الصغيرة جداً بحجمها والعظيمة جداً بحفظها لجسمك وبدفع الجراثيم الضارة عنك، إن كل مخلوق من هذه المخلوقات والتي يبلغ عددها الملايين في السنتيمتر المربع الواحد من الجلد هو آية عظيمة على تجلي حفظ الله تبارك وتعالى ورحمته بك.


ثم يعين لك ويوكل بك حرسا شخصيا خاصا من الملائكة (المعقبات) يتعاقبون عليك في الليل والنهار، يكونون من أمامك ومن خلفك يحفظونك من الأخطار والشرور.


ثم يأتي بعد ذلك حفظ الله تبارك وتعالى بقدرته المطلقة وبرحمته التي وسعت كل شيء فيحفظ عليك دينك وإيمانك وبدنك واهلك وولدك ومالك وعرضك "فالله خير حافظاً وهو ارحم الراحمين".


فهنيئاً لك أيها المؤمن هذا الحفظ العظيم.


والحمد لله رب العالمين


منقول
د.عماد البياتي
العراق-بغداد

_________________
مديرة منتدى دلوعة الغيم
سوسو
سوسو
Admin

انثى عدد الرسائل : 125
البلد : مملكة الإنسانية
تاريخ التسجيل : 23/06/2008

https://dlooatalgheem.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

فالله خير حافظاً Empty رد: فالله خير حافظاً

مُساهمة من طرف *أميرة الورد* في الإثنين أغسطس 17, 2009 2:48 pm

يعطيك الف عافية

تقبلي مروري
*أميرة الورد*
*أميرة الورد*
مبدع ذهبي

انثى عدد الرسائل : 152
البلد : السعوديه
تاريخ التسجيل : 28/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

فالله خير حافظاً Empty رد: فالله خير حافظاً

مُساهمة من طرف المصرى الرحال في الجمعة نوفمبر 27, 2009 10:37 pm

حتى بنقلك متميزة وشامخة الحس والاحساس

امنياتى لك ومتالقة دائما
المصرى الرحال
المصرى الرحال
مبدع نشيط

ذكر عدد الرسائل : 36
البلد : السعودية
تاريخ التسجيل : 27/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى